25 مارس 2022

السيكودراما للأطفال

السيكودراما للأطفال ذوي إضطراب طيف التوحد

الأستاذ الدكتور عباس علي شلال

في كل فترة من الزمن ومع تقدم الحياة في جميع المجالات تظهر مجموعة من الاضطرابات التي يعاني منها الاطفال ، ومن جملة هذه الاضطرابات هو اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder  ، اذ يُعد هذا الاضطراب من اشد الاضطرابات صعوبةً وتعقيداً بالنسبة للطفل ووالديه، وكذلك افراد الاسرة الذين يعيشون معه، حيثُ يتميز هذا الاضطراب بالغموض وبغرابة الانماط السلوكية المصاحبة له وتتداخل هذه الانماط مع بعض اعراض الاعاقات الاخرى، ولصعوبة هذا الاضطراب يحتاج الى خدمات خاصة والى اشراف ومتابعة مستمرة من قبل الوالدين ومن الجهات المتخصصة في هذا المجال.

وبوجه عام في اي مجتمع من المجتمعات التي يوجد فيها هذا الاضطراب فأنه يُعد مشكلة خطيرة لانها تؤثر سلباً على مسيرة النمو في هذا المجتمع، ومازال هناك الكثير ممن لم يعِ إضطراب طيف التوحد ، وهذا الاضطراب يوصف أحياناً بالاضطراب الخفي أو غير المرئي فالطفل المصاب به لا تبدو عليه إعاقة أو خصائص جسدية معينة ، كما لا يمكن تشخيصه طبياً بشكل دقيق، ومما يعقد هذا الاضطراب انه يظهر في عمر مبكر ويؤثر على سلوكات الفرد الأساسية كالتفاعل الاجتماعي مثلا مما يسبب لهم مشكلات جدية مع بداية سن البلوغ.

سيكودراما
فهو أعقد التحديات والمشكلات التي تواجه المجتمعات في العالم ، حيث يوجد هذا الاضطراب في كل دولة ومنطقة من العالم ، وفي جميع الأسر من كل الخلفيات العرقية والدينية والاقتصادية، حيث يصيب الأفراد بصرف النظر عن طبيعة ظروفهم، فضلاً عما يسببه من آثار وصعوبات شديدة.

تنطلق مشكلة الورقة البحثية الحالية من محاولة الإجابة على سؤال عام يشير الى:

هل ان هناك فاعلية للسيكودراما في تدريب، وتعليم، وعلاج أطفال إضطراب طيف التوحد ؟

ولا يخفى على الباحثين والمتتبعين بأن هناك مجموعة كبيرة من البرامج التدريبية والتعليمية والعلاجية التي قدمت للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد على مستوى الدول المتقدمة منها او تلك النامية ومما ينبغي الاشارة اليه انها أثبتت فاعليتها ، وانها عبّرت عن تقدم ملموس وكبير في العلوم الانسانية ومنها العلوم والبحوث ذات العلاقة بالاشخاص ذوي الاعاقة.

ومن ضمن التدخلات سواء على مستوى التدريب او التعليم وحتى العلاج التي تقف في الصدارة هي تلك البرامج المستندة الى الفنون ومنها السيكودراما بفنياتها المتنوعة ، فهي طريقة علاجية تدريبية نشطة وفاعلة للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد وكذلك فئات التربية الخاصة الاخرى بجميع اشكالها، وتُعد السيكودراما اسلوباً يحظى بجاذبية خاصة لدى الأطفال اذ تلتقي في الكثير من الأوجه مع اللعب ذلك النشاط الفطري الحركي لأنها تمزج الخيال بالواقع والحقيقة بالخرافة ومن ثم يساعد الطفل على التنفيس عن رغباته المكبوتة وانفعالاته ويصفح عن مصادر التوتر لديه كما يحدث نوعاً من الاشباع لحاجات الطفل الذي يتعذر اشباعها في الواقع.

ولقد اثبتت كثير من الدراسات فاعلية الكثير من الاستراتيجيات مثل التعزيز والتشكيل والإطفاء والنمذجة والتدخلات السلوكية المعرفية وغيرها في تعديل وإطفاء السلوك لدى أطفال طيف التوحد.

وقد اهتم المربون بالتمثيل حيث يُعد وسطاً طبيعياً يعبر فيه الطفل عن مشاعره بطريقة عفوية ويدعو الى اتاحة الفرصة امام الطفل لما له من اهمية في نمو الطفل في جوانب مختلفة كما يذكر جينس Janice 2002  ان مرآة واقع الطفل هو التمثيل حيث يبدا في مرحلة مبكرة يستطيع فيها ان يكشف عن ابداعاته، وان هناك كثير من النظريات المفسرة للتمثيل منها نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا  1986 Bandura   حينما عرضت لأحد قوانينها وهو قانون اللعب حيث تؤكد على اهمية النماذج الادائية التي تمثل ملاحظتها لاكتساب المعرفة كما يمكن ان تكون هذه النماذج حية تتجسد بالاهل او المعلمين او المدربين وقد تكون بصورة رمزية تكون على شكل عروض مسرحية.

ويُعد كل من اللعب والتمثيل مصادر مهمة ومن خلالها يكتسب الطفل الانموذج القريب من ميوله ورغباته وينطبق مع شخصيته ، وعليه فان التعلم بالنمذجة يُعد دورا مهما في التنشئة الاجتماعية وبالتأكيد فان منها منها ما يكون من خلال المسرح او الدرس او الحياة اليومية للطفل.

وقد لاحظ أحد العلماء "مورينو" ان السيكودراما هي اداة تسهل عملية التعبير عما يجول داخل الانسان سواء كان من الكبار او الاطفال وان التنفيس الانفعالي الذي يحدث عبر التمثيل يشعرهم بالراحة النفسية وكما تزداد قدرتهم على الاتصال ببعضهم بفاعلية، ووجد ان الاطفال يتعرفون على البيئة المحيطة بهم من خلال ملاحظة سلوك الاخرين اثناء قيامهم بأدوار مختلفة في السيكودراما تساعده على التخلص من العادات والاستجابات السلوكية الشائعة الموجودة داخل المدرسة والمجتمع.

من جانب آخر فهي تساعدهم على فهم الاخرين والتعاطف معهم ، وتكمن قدرتها في تطوير السلوكات القديمة واكساب استجابات وعادات سلوكية لغوية واجتماعية وحسية واكاديمة وحركية وفي جميع جوانب الحياة.

نشأة السيكودراما .. تمتد الجذور التاريخية للسيكودراما الى الإغريق اذ كانت مدارس ومعاهد الفلاسفة الإغريق القدماء شكلاً من اشكال التراث السيكودرامي المهني، حيث ان السيكودراما مشتقة بالأصل من نظرية أرسطو كمفهوم التطهير او التنفيس الانفعالي ، إضافة الى بعض مفاهيم النظرية الدينامية "الاسقاط النفسي" ومفاهيم المدرسة السلوكية كتعديل السلوك وبعض مفاهيم نظرية التعلم كالتعلم بالملاحظة وبالمحاكاة والنمذجة وبعض مفاهيم نظرية الجشطلت كمفهوم الاستبصار.

وقد أشار المؤلف اليوناني اريستوفانAristophanes  في القرن الرابع قبل الميلاد الى أن الشخص يظل سجين أدواره الاجتماعية و يمكنه التحرر منها فهم دوافعها عند التعبير عنها على خشبة المسرح ، كما أن الفيلسوف اليوناني أرسطوطاليس أشار بدوره الى الاهمية الأساسية التي يلعبها المسرح في التخفيف من المعاناة النفسية عبر الإندماج مع الممثلين في أدوار معينة مما يساعد على التطهير النفسي.

وبالمقابل دعا المخرج  قسطنطين ستانسلافسكي 1836- 1938 الى المعايشة والاندماج في تمثيل الدور بهدف تطهير المتعلم نفسياً واخلاقياً واجتماعياً.

بالمقابل أخذت مسرحيات هنريك أبسن (1828 -1906) السمة النفسية عبر بعد العلاج و البعد التحريضي حيث يعمل على ترميم الذات الانسانية و فقاً لأسلوب مواجهة ومكاشفة ما هو سري وغير معلن في النفس الأنسانية ، وكذلك يتجسد البعد الثقافي بما هو سائد من العادات والتقاليد والقيم البالية ، التي تمثل عناصر الضغط على الشخصيات و تدفع بها الى اتخاذ مواقف مختلفة ، كما كتب (الماركيز دي سادMarquis de Sade  )  بعض الروايات و الحوارات التي تعالج بعض الحالات المرضية ، وكتب جوتة Gotha مسرحية أسماها ليلى  Lila قدم فيها علاجاً نفسياً لعلاج الاكتئاب الذهاني على افراد الأسرة الواحدة يمثلون أوهام المريض ويمكن عدّ هذه المسرحية عملاً رائداً في مجال إستخدام السيكودراما.

الى أن تم تشكيل اسلوب السيكودراما بفنياتهِ وتقنياتهِ المختلفة التي استخدمها وطورها مورينيو، حيث استخدم العالم مورينيو أسلوب السيكودراما في العلاج النفسي وقام بتطوير هذه الفكرة لسنوات طويلة، ووصل لفكرة إنشاء مسرح صغير للأطفال حيث يساعدهم على اللعب والتمثيل.

مفهوم السيكودراما.. السيكودراما هي ترجمة للمصطلح الأجنبي (Psychodrama) وهي كلمة مركبة من جزئين، الجزء الاول هو (Psycho) والتي معناها الروح والنفس، والجزء الثاني (drama) معناه الفعل أو المحاكاة بواسطة الممثلين ومعناه ايضاً التمثيل، وهي بالأصل كلمة يونانية مشتقة (drao) ومعناها أنا أفعل أنا أناضل، وهي خليط من الاساليب والفنيات والنظريات التي استخدمت في بداية الأمر وكذلك هي أسلوب من أساليب العلاج النفسي و لكنها تطورت في اواخر الثلاثينات وركزت على استخدام المسرح كوسيلة تربوية تدريبية علاجية ومن خلال هذه الاستراتيجية يقوم الأفراد بتمثيل المشكلات أو المواقف وكأنها تحدث الآن وهذا يساعد على بناء الأفكار و انتاجها ، وكذلك أما عن توضيح معنى مصطلح السيكودراما فيرى مورينو  Moreno,1968 بأنه شكل من أشكال الدراما المسرحية والتي تستخدم المواقف والادوار ، سواء كانت حقيقية أو باستخدام الرمز تعكس المشكلات الحقيقية لدى الشخص الممثل هذا التمثيل والذي يعمل بنص مسرحي مكتوب مما يتيح له التطهر النفسي وذلك بتمثيل المريض مشكلته في مسرحية ،وهذا التمثيل يتيح للمريض درجة من  التطهير النفسي او التنفيس Catharsis  والتلقائية التي تحدث الاستبصار بالمشكلة.

 وينظر اليه وولمان 1973  woolman,   بانه أسلوب من الأساليب الإسقاطية، وإضافة إلى ذلك فهي تُعد شكلاً من اشكال العلاج النفسي الجماعي، وفيه يطلب من الشخص أن يمثل مواقف ذات مغزى في حياته في حضور أشخاص اخرين يمثلون المساعدة في التمثيل.

كما يضع جرينبيرج  Greenberg, 1975 توضيحا لها إذ يرى انها تمثل طريقة جماعية للعلاج النفسي أساسها المسرح وارتجال المواقف الدرامية بناء على موضوع يتناوله أفراد الجماعة من الراشدين، أو الأطفال الذين يشكون من اضطرابات نفسية ويقوم في الوقت نفسه بتوجيه الممثلين وتحليل سلوكهم.



المفاهيم الاساسية في السيكودراما.. تساعد السيكودراما على تسهيل التعبير بحرية وتلقائية و السماح لعدد أكبر من المشاركين في التمثيل وفي ما يلي عرض أهم المفاهيم الأساسية للسيكودراما:

1-  الفعل: يُعد تمثيل الأطفال الأحداث و الخبرات المختلفة لها أكثر من مجرد كلام حيث يرى مورينيو أن الفعل أقوى من الكلام فمن خلال السيكودراما يتعلم الأطفال التعبير عن أنفعالاتهم عكس نظرية التحليل النفسي التي تتعامل  بالكلام في حل المشكلات بدلاً من الفعل.

2-  التلقائية والابداع: اعتبر مورينيو  ان التلقائية و الابداع من خصائص الشخص المختلفة لذاته، ويمكن أن يكون معظم الناس مبدعين إذا سمحو لأنفسهم تلقائياً ، حيث لاحظ معظم الأطفال  أنهم قادرون على لعب الدور بسهولة ، و أنهم قادرون على التعبير عن أنفسهم بحرية اكثر من الكبار، وأننا عندما نكبر نصبح أقل تلقائية فقام مورينيو بتطوير أساليب التدريب على التلقائية وهذه الاساليب تهدف الى تغيير الأستجابات النمطية  كما أكد على أهمية مفهوم التلقائية وأعتبرها طريقة أساسية لتمكين الناس من أخذ خطوات دراماتيكية لمعالجة مواقف جديدة بأساليب مبتكرة.

3-  خشبة المسرح: ما يميز السيكودراما أنه يمكنك أدائها في أي مكان فلا توجد شروط خاصة من أستخدام المسرح ، فيمكن أن تكون الجلسة على شكل دائري أو قد تكون في غرفة صف أو قد تكون في روضة اوقد تكون في حدائق عامة، لا يوجد أي شرط فيها وانها تساعد على أستخدام الجو الملائم وتساعد في تهيئة الأفراد في مجموعة السيكودراما.

4-  القصة: تدور القصة حول موضوعات سابقة في  التمثيلية النفسية السيكودراما و تهدف الى التنفيس الانفعالي و الاستبصار ، و يرى مورينيو  أن موضوعات القصة المستخدمة في البرنامج السيكودرامي  يجب أن تحاكي مشاكل المرضى النفسيين و بهدف تبصرتهم بسلوكهم المشكل و العمل في السيكودراما من أجل تخفيف من المشكلات السلوكية التي يعاني منها و مساعدتهم في التعبير عن انفعالاتهم ومشاعرهم المختلفة حتى يتم تحقيق الهدف.

5-  تأليف القصة: يقوم الباحث أو المعالج أو المدرب بتأليف القصة السيكودرامية ويكون تأليف القصة مناسبا للموقف السلوكي للأطفال أو غيرهم ممن يعانون من مشكلات في الصحة النفسية وتهدف هذه القصة الى تعليمهم سلوكات جديدة وإطفاء سلوكات غير مرغوب فيها.

6-  الأدوار:  تتعدد الأدوار في القصة حتى تغطي جميع الأدوار مثل دور البطل كما هو في الحياة اليومية فعلاً ودور الشخص المضطرب وكذلك دور المعالج..الخ وكل شخصية لها مهمتها في العلاج ودورها الخاص حتى تكون عملية التمثيل في برنامج السيكودراما عملية جماعية وليست فردية.

7-  الإخراج أو الموجه: يقوم الباحث بإخراج قصة السيكودراما وقد يكون دوره بالاخراج في بيان توزيع الادوار والشخصيات على الممثلين وضبط وتقويم السلوك عبر التمثيلية السيكودرامية عندما يقوم المضطربون بالاشتراك في التمثيل.

8-  الممثلون: هم المدربون والأمهات والمعلمون والاباء والاخوة والاخوات وكل من له علاقه بالمضطرب الذي شارك في برنامج السيكودراما حيث يقوم بمساعدة المضطربين عن طريق التمثيل بحيث يؤدي القصة بالشكل المطلوب وبصورة جيدة حتى تتحقق الاهداف.

9-  المشاهد: هم مجموعة من أعضاء المجموعة التجريبية، بعد الانتهاء من تمثيل القصة يتم فتح باب النقاش حول أحداث القصة يتم التركيز على الجانب السلوكي وليس على الجانب الفني والتعليق على احداث القصة وتقييمها ونقدها، واستعراض المواقف التي تساعد في خفض السلوكات غير المرغوب بها واكساب المضطربين سلوكات مرغوب فيها في المجتمع.


السيكودراما والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.. يُمثل طفل طيف التوحد عائقاً في حياة الأسرة بصورة عامة، ويعد هذا واضحاً أكثر في الأوساط التي تنتشر فيها الأمية والفقر وبخاصة الأطفال الذين يجدون انفسهم محرومين من أبسط أشكال الرعاية، والاعاقة ليست مشكلة خاصة بالعائلة فقط وإنما مشكلة تواجه المجتمع، واحد الحلول المهمة هو برنامج السيكودراما الذي يشبع حاجة الطفل من الناحية الحركية وحبه للمحاكاة، وكذلك يساعد الطفل على التعبير عن نفسه بحرية وتبصرته بشخصيته والاندماج مع المجتمع، مع ذلك إنها تساعد طيف التوحد في تعديل السلوك وتتحقق من خلال اللعب وإثارة الفضول وحتى يشعر الطفل بالبهجة والسعادة.

وحتى تتحقق جميع مطالب برنامج السيكودراما، يجب على كل من له علاقه أن يوفر خطة عمل ملائمة تتنوع مع القدرات التي يمتلكها الطفل، وفي ذلك تُعد السيكودراما مهمة لانها تقوم على إشراك الطفل في المشهد أو عن طريق المشاهدة او عن طريق الاستبصار بما يعانيه الطفل، وكذلك تتنوع قدراتها في معالجة الطفل وهنا تتطلب موقف الطفل على القبول والموافقة على القواعد حتى يتحقق الهدف.

تختلف أعمال السيكودراما فيما بينها من حيث النتائج وليس التخطيط مع ان طريقة التعليم أو التدريب يمكن أن تخلق فرصة للاتاحة في المشاركة الأطفال ممن لديهم مطالب خاصة.

 الاهمية التدريبية والعلاجية للسيكودراما..

1-  السيكودراما لها فنيات متعددة حيث تستخدم أسلوباً مناسباً في جميع المستويات التعليمية والثقافية.

2-  يمكن استخدام السيكودراما مع الاشخاص الذين يعانون من صعوبة في نطق الكلام وذلك باستخدام التمثيل الصامت.

3-  تساعد السيكودراما الفرد على الوصول الى الاستبصار بسلوكه ومن ثم تعديله واكسابه سلوكات بديلة.

4-  تساعد السيكودراما التمثيل مع الجماعة المختلفة وليس فقط مع المضطربين حتى تتمكن من تحسين وتطوير الأداء والتفاعل النفسي والوظيفي في مؤسسات العمل المتنوعة.

5-  من الممكن استخدام ادوار اجتماعية مثلا الاب والام او الاخ او غيرهم ومن خلال تشجيع الجماعة وتقبلها للفرد مما يدفع الفرد للقيام بكل متطلبات هذه الأدوار التكيفية الجديدة بنجاح .

6-  قلة  التكلفة والوقت في هذا النوع من العلاج سواء كانت مادية او بشرية ففي جلسة واحدة يستطيع ان يرى المعالج بين (7-10) أشخاص وقد يتوصل بهم جميعاً الى نتائج ايجابية.

إستخدام السيكودراما في مجالات متعددة..

 اولاً: تستخدم السيكودراما بإعتبارها علاجاً نفسياً: تنظر السيكودراما الى المضطرب بوصفه شخص يعيش بمفرده في عزلة بسبب الاضطرابات التي يعاني منها ، وان هذه العزلة بدورها تزيد من أعراضه ومن ثم يتفاقم اضطرابه، لذلك تُعد السيكودراما أسلوباً علاجياً نفسياً جماعياً وطريقة فاعلة في التخلص من العزلة.

ثانياً: السيكودراما باعتبارها وسيلة للتدريب: تستخدم السيكودراما في التدريب عبر القيام بدور(انا المساعد) ان يدخل الشخص المراد تدريبه عضواً في مجموعة حتى يتيح له الفرصة لخبرة أكثر وضوحاً للمشكلات التي يعاني منها ، حتى يتمكن المعالج النفسي أن يعيش الصراعات التي يعاني منها وحلها بقدر الإمكان.

ثالثاً: السيكودراما باعتبارها وسيلة من وسائل التربية والتعليم: المعنى هنا على اساس الدراسات السوسيومترية اي على اساس تركيز العلاقات الاجتماعية المتبادلة  بين المتعلمين، وكان مورينيو يدرس في ذات الوقت كيف تُعلق العملية التعليمية وكيف تستثار على طريقة المحاكاة والتعبير الحر.

رابعاً: السيكودراما باعتبارها اسلوبا اجتماعياً: وتمثل بشكل خاص السوسيودراما تستبدل (انا) بـ (نحن) اي تحل الجماعة محل الفرد، ويكون كمجموعتين يتحدثون ويتناقشون ويتبادلون حواراتهم فيما بينهم حتى تعيش كل مجموعة موقف المجموعة الآخرى ومن هنا تجعل قلب الدور ولعب الدور مضمون السيكودراما قابل لان يصل الى أولئك الذين يتحدثون بطلاقة بسبب الكف الذي يتعرض له من جانب أفراد مجموعتهم بسبب التجاهل.

خامساً: السيكودراما باعتبارها وسيلة من وسائل الترويح: يعد خبرة سارة يمثلها الأفراد ، بحيث يلعب دوراً مهماً لم يستطع الفرد ان يقوم بها من قبل ، وان يواجه الفرد او المجموعة كأن يعتقد انه لم يقابلهم وكذلك تمكن الاعضاء من تمثيل افلام او مشاهد يختارونها بانفسهم، بحيث تكون هذه الادوار مسلية وقد تؤدي بالتدريج الى موضوعات تحرك مشاعر الافراد وتحولها الى فرصة للتمثيل والرغبة في فعل شيء دون خشية العواقب، وان آثار القلق لدى البعض تبدأ تقل بصورة تدريجية حتى تؤدي الى اجتياز فترة العلاج وبالتالي يكتشف الفرد شخصياً بأنه يتعرف على مشكلاته وهذا في حد ذاته سبيل من سبل العلاج النفسي.

إضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder (ASDs)  هي الحالات التي يواجه فيها الأشخاص صعوبة في تطوير العلاقات الاجتماعية العادية، أو استخدام اللغة بشكل طبيعي، أو يعجزون عن استخدامها بشكل مطلق، ويتصرفون بطريقة قهرية وطقوسية.

تبدأ أعراض التوحد بالظهور في أول سنتين من الحياة، ولكن الأشكال البسيطة من الإضطراب قد لا يمكن تمييزها حتى وصول الطفل إلى عمر المدرسة.

وتشير آخر الإحصاءات إلى أن اضطرابات طيف التوحد تحدث بمعدل حالة واحدة لكل (68) شخصاً، ويكون أكثر شيوعًا عند الذكور بنسبة أربعة أضعاف مقارنة مع الإناث.

ويمثل هذا الاضطراب مجموعة من الحالات التي تصنف بأنها إضطرابات نماء عصبي بحسب الطبعة الخامسة DSM-5 من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الذي تصدره الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين.

يُظهر الأفراد الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد نوعين من الأعراض: مشكلات تتعلق  بالتواصل والتفاعل الاجتماعي، والنمطية في السلوك أو الأنشطة المتكررة.

وعادة ما يتم التعرف على الأعراض بين سنة وسنتين من العمر، قد تشمل المشكلات طويلة الأمد صعوبات في إنشاء العلاقات والحفاظ عليها، والبقاء على وظيفة، وتنفيذ المهام اليومية.

العلاج السلوكي.. يقوم العلاج السلوكي على تدريب الطفل سلوكات مقبولة في المجتمع والهدف هو تخفيف السلوك غير السوي ، وذلك بازالة العوامل التي تشجع عليه وإبدالها بسلوكات اكثر إيجابية ويصمم هذا البرنامج السلوكي للأختصاصيين النفسيين والأطباء بالتشاور مع الوالدين والمعلمين وترتكز هذه البرامج على تطوير السلوك التكيفي، حيث ان العلاج السلوكي يعتمد على التطبيق المنظم للإجراءات المستندة الى مبادئ التعلم بهدف تغيير السلوك الانساني ويتم ذلك عبر إعادة تنظيم الظروف والمتغيرات البيئية ذات العلاقة بالسلوك وبخاصة منها تلك التي تحدث بعد السلوك، وكذلك يشمل تعديل السلوك على تقديم الأدلة لتلك الأجراءات وحدها ولا شيء غيرها هي التي تكمن وراء التغير الملاحظ في السلوك.

ولهذا اقترح كثير من المهتمين لإضطراب طيف التوحد استخدام اساليب علاجية كأساليب تعديل السلوك في التخفيف من أعراض هذا الإضطراب.

يركز العلاج السلوكي على تعديل سلوك الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد باستخدام كثير من الأساليب كالتعزيز والتشكيل والتلقين والإطفاء ويتم ذلك من خلال وضع خطة سلوكية تتألف من ست خطوات وهي (تحديد السلوك محور العلاج-وضع طريقة  لقياس تواتر السلوك ومقدار شيوعه-تحديد الاسباب السابقة واللاحقة التي تؤثر على السلوك-وضع البرنامج والخطة المعدة له-بناء توقعات علاجية-تقويم السلوك على البيئة الطبيعية).

أهمية مشاركة الوالدين في البرامج العلاجية والتدريبية والتربوية لطفل طيف التوحد.. تشكل البرامج التدريبية والعلاجية والتعليمية المشتركة بين الوالدين واطفال طيف التوحد فائدة كبيرة للاطفال والوالدين والمتخصصين في البرامج التي تقدم لهم ، حيث تسمح المشاركة في البرامج التدريبية للطفل باكتساب المهارات اللازمة لتدريب الطفل وتعليمه مما يسهل عليهم عملية الرعاية والتعامل مع الطفل حيث يفهمون احتياجاته بدقة، وتمكنهم من اكتساب التقنيات المناسبة للتعامل مع الطفل وفنيات تعديل سلوكات وتخفيف اعراض طيف التوحد، وذلك مايمكنهم من التفاعل الإيجابي مع الطفل مما يؤدي الى تخفيض التجارب المؤلمة واكتساب القوة والقدرة لتحمل المسؤولية فيما يتعلق بالوالدين، مع تخفيف المشاعر السلبية وردود الفعل السالبة تجاه الطفل تنقيح حياة العائلة.

وتزداد إمكانية تعلم الطفل عن طريق مشاركة الأبوين في البرامج واكتساب سلوكات ايجابية ويمنحه شعوراً بالثبات في المدرسة والبيت حيث انه يتعهد النُّظُم نفسها في المدرسة والبيت وبذلك يزيد احتمال تعميم الاستجابات المكتسبة ويرفع من حظوظ الطفل في البرنامج التدريبي، ومشاركة الأبوين المتخصص في إستيعاب أحسن الحاجات لطفل طيف التوحد ويمكنهم من الاستحواذ على بيانات نافعة من شأنها ترقية وتحديث البرنامج المقدم للطفل وايضا يوفر الوقت على المختص ويوفر فرصاً أكبر لتمرين الطفل على المهارات الرئيسة.

توصيات.. في ضوء ما تقدم نوصي بالآتي:

1-  نبغي استثمار الفنون بأنواعها المتعددة لاسيما الدراما منها لإنتاج برامج هادفة لنشر الوعي والتثقيف بسمات وخصائص الأطفال من ذوي إضطراب طيف التوحد داخل المجتمعات والأسر العربية.

2-  ينبغي الإهتمام أكثر بالتطبيقات الميدانية للبرامج التدريبية والتعليمية المستندة الى السيكودراما في التخفيف من بعض أعراض طيف التوحد السلبية.

3- ينبغي إيجاد قنوات تواصل وتنسيق بين العاملين في مجالات الفنون ومنهم كُتّاب السيناريو والمخرجين المسرحيين والممثلين من جانب ومن جانب آخر المعلمين والباحثين والعاملين مع الاشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد من أجل إيجاد برامج وافلام وحلقات درامية تستند الى السيكودراما في التدريب والتعليم والعلاج.

4-  دعوة القائمين على المؤسسات التربوية والتعليمية في مجال إضطراب طيف التوحد إلى الاستعانة بمبادىء وفنيات السيكودراما في تعديل سلوك هؤلاء الأطفال.

5-  ينبغي على المعنيين بتقديم العلاج للأطفال من ذوي طيف التوحد المبادرة الى الاستناد على الإتجاه السلوكي والمزاوجة بينه وبين فنيات السيكودراما في علاج الأطفال.

6-   ضرورة اشراك أولياء الأمور بالبرامج  التدريبية المقدمة للأطفال ذوي إضطراب طيف التوحد لا سيما تلك المستندة الى الفنون ومنها السيكودراما.

7-   ضرورة استمرار التدريب على السيكودراما في البيت على ما تم التدريب عليه في المؤسسة التربوية لضمان نجاح وفاعلية برامج التدريب.

8-  ضرورة أن يتدرب الأهالي على أسس السيكودراما كأسلوب تدريبي وتعليمي، لما للأهالي من أثر في الإحتفاظ وتثبيت التدريب وفي ديمومته.

 ---------------------------------------


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خبرة ما وراء الإنفعال

  خبرة ما وراء الإنفعال لدى أسرة ذوي إضطراب طيف التوحد أ.د. عباس علي شلال --------------------------------------------------- تمهيد .....