15 أبريل 2022

 العُصاب  Neurosis


العُصاب     ---------                           أ.د. عباس علي شلال

هو أحد أبرز اختلالات واضطرابات الشخصية الوظيفية والذي يجعل الانسان اقل سعادة، وليس ثمة رابط بينه وبين الأعصاب، فهو لا يتضمن اي نوع من الاضطراب التشريحي أو الفيسيولوجي في الجهاز العصبي.

بل هو اضطراب وظيفي دينامي انفعالي نفسي المنشأ يظهر في الأعراض العصابية، وهناك فرق بين العصاب والمرض العصبي، حيث المرض العصبي اضطراب جسمي ينشأ عن تلف عضوي يصيب الجهاز العصبي مثل الشلل النصفي والصرع.

وكان أول من استخدم مفهوم العصاب الطبيب الاسكوتلندي كولينCullen  عام 1776 للإشارة إلى كل الأمراض غير الالتهابية للجهاز العصبي والنفسي.

ومنذ ذلك الحين تضيق مفهوم العصاب بصورة مضطردة، ففي البدء تم فصل مفهوم العصاب عن الأمراض العصبية العضوية، وبهذا تم فصله أيضا عن الذهانات العضوية، وفي مرحلة لاحقة، ونتيجة التحسن المتزايد للوسائل والاساليب التشخيصية تم فصل اضطرابات النمو النفسي في الأمراض الجسدية (مثل مشكلات الدماغ والأمراض الغدية) عن العصاب وهذه المرحلة تمتد حتى الوقت الراهن.

والخطوة التالية، والتي اختلف عليها لفترة طويلة، غير أنها كانت من الناحية العيادية ضرورية وهي فصل العصاب عن الذهانات داخلية المنشأ: فالذهانات يمكن فهمها في أعراضها وظهورها بشكل محدود جدا وتتطور ضمن قوانين خاصة فيها ويسهم المحيط في تكونها مساهمة جزئية، وتترافق مع تعقيدات دائمة للشخصية، في حين أن العصاب قابلة للتحديد من الناحية النفسية ويمكن فهمها في إعراضها وتطورها.

عدا عن ذلك فقد تم فصل الاستجابات الصراعية (ردود الفعل الناتجة عن الصراعات والتطورات النفسية ذات المنشأ المرضي) عن الاضطرابات العصابية وقد أكد علم النفس المرضي في فهم الأسباب والطرائق المختلفة في المعالجة على صحة هذا الفصل.

في العقود الأخيرة حصل التوسع لمفهوم العصابات حيث استخدم غالبا لكل الاضطرابات وأنماط الاستجابات غير الذهانية.

والعصابية هي الصفة المجردة التي تميز الاعصبة وهي الاستعداد للاصابة بالعصاب، فالعصابية، والاتزان الانفعالي مصطلحان يشيران الى النقط المتطرفة للمتصل او البعد الذي يتدرج من السواء وحسن التوافق والثبات الانفعالي الى سوء التوافق وعدم الثبات الانفعالي في الطرف المقابل.

واذا انعصب الامر واشتد على الشخص ذي الدرجة المرتفعة على القطب الاخير اصبح عصابياً أي مضطرباً نفسياً ويترتب على ذلك ان لكل فرد درجة ومركزاً على هذا المحور او االبعد.

واذا تحدثنا عن العصابية فأنما نتحدث بالدرجة ذاتها عن السواء عن طريق مقلوب، وكما يرى بعض المتخصصين انه سوء التوافق.

يدرك الشخص المصاب أنه يعاني من وعكة نفسية ويحاول علاجها ومواجهتها، إضافة لذلك فانه لا يفقد القدرة على الاتصال بالواقع وهذا يكون خلافا لطبيعة الذهان.

قد يعاني مريض العصاب من مشكلات في التكيف مع البيئة، إضافة إلى عدم قدرته على تغيير نمط بعض التصرفات القهرية، وتراجع الإمكانات في تطوير شخصية متزنة وقوية ومتكيفة.

وكذلك يعاني من شعور كبير بالضغط النفسي والخوف وبالتالي الاكتئاب.

ويعتقد كثير من المتخصصين ان غالبية البشر واجهوا العصاب بدرجات طفيفة خلال حياتهم، إلا أنها عند بعض الأشخاص تتطور وتشتد لتصبح مشكلة تعيق الأنسان وتجعله غير قادر على تنفيذ مهمات حياته ومتطلباته التقليدية فضلا عن وظائفه الشخصية الأساسية.

ويمكن القول ان من آثار العصاب الحتمية سوف تبرز حالات القلق، والحزن الشديد، والاكتئاب، والغضب المبالغ فيه، والتشوش المعرفي، فضلا عن انخفاض التقييم الذاتي.

وكذلك بعض الأعراض السلوكية مثل تجنب رهابي، ويقظة، وخمول وغيرها.

وكذلك تبرز مشكلات معرفية مثل الأفكارال مزعجة، وتكرار الأفكار والهوس، وتخيلات معتادة.

ويمكن أن يؤدي العصاب إلى التبعية، العدوانية، الكمالية، العزلة الاجتماعية والسلوك غير المناسب بين الأفراد.

 ---------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خبرة ما وراء الإنفعال

  خبرة ما وراء الإنفعال لدى أسرة ذوي إضطراب طيف التوحد أ.د. عباس علي شلال --------------------------------------------------- تمهيد .....